ميرزا محمد حسن الآشتياني
274
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وجود دليل الالتزام هذا . وبعبارة أوضح : إثبات وجوب التخيير بين الحكمين أو الأخذ بمحتمل الحكم بما دلّ على وجوب الالتزام بالأحكام الشّرعية غير معقول ؛ إذ مرجعه إلى التّمسك بالدليل على الحكم مع الشّك في موضوعه . والتّمسك بالاحتياط لذلك - مع أنّه لا دليل عليه - غير معقول أيضا ؛ إذ الاحتياط ينافي الالتزام ، مضافا إلى أنّ مورده في غير دوران الأمر بين المحذورين حسبما عرفت مفصّلا . وبعبارة أخصر : إن أراد القائل بالتخيير من الحكم الّذي يلزم من الرّجوع إلى الأصل مخالفته من حيث الالتزام الحكم الواقعي فيمنع لزوم مخالفته ؛ إذ الأصل لا ينفي الحكم بحسب الواقع كيف ! ولا يعقل ذلك . وإن أراد الحكم الظّاهري أعني التخيير فالرّجوع إلى الأصل وإن استلزم نفيه إلّا أنه يمنع عن كونه حكما ظاهر بالواقعة إلّا بعد قيام الدّليل عليه ، فإثباته بما ذكر دور ظاهر هذا . وإلى ما ذكرنا أشار بقوله قدّس سرّه : « وأمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به الشارع . . . إلى آخره » « 1 » هذا . وقد يتوهّم : أنّ مراده قدّس سرّه من الالتزام قصد الحكم والوجوب مثلا على ما يوهمه قوله : « إلا أنّه فعله لا لداعي الوجوب » « 2 » وهو كما ترى بمكان من الضّعف ؛ إذ المراد منه الفعل من دون التزام بالوجوب فتدبّر ، كضعف توهم : كون المراد من
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 88 وفيه : « بما جاء به النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم . . . إلى آخره » . ( 2 ) نفس المصدر : ج 1 / 86 .